الأربعاء، 1 أكتوبر 2008

جملة واحدة هي كل ما لدي



حَيْثُمَا تَذْهَبُ عَيْناكِ،
حَيْثُمَا تَتَوقَفُ.
حَيْثُما تَجِسُّ وَتَتَحَسَسُ، تُفَتِشُ..
حَيْثُما تَرْشُشِيْنَ ضَوْعَهُمَا عَلَى سَأَمِ الْعالَمِ
حَيْثُما تُرْسِلِيْنَ نِداءَهُمَا الْخَفِيْفَ...
عَلَى الْجَماداتِ وَمَناظِرِ الطَبِيْعَةِ الصّامِتَةِ
عَلَى قَلَقِ التَجْرِيْدِ وَبَذاءَةِ الْوَحْشِيَّةِ
حَيْثُما تَتَوَقَفُ مَوْجَةٌ وَحِيْدَةٌ لا شَبِيْهَ لَها
لِبُرْهَةٍ.
الْبُرْهَةُ تَكْفِيْ لِلانْخِطافِ،
لِلَّحْظَةِ الْمَدِيْدَةِ الَّتِي أُوْلَدُ فِيْها وَأَشِبُّ وَأَشِيْخُ وَأُدْفَنُ.

قصيدة حب




وُلِدْتُ مِنْ عَيْنَيْكِ.
شَفَتاكِ نَفَخَتا الرَّمادَ
وأَصابِعُكِ لَمْلَمَتْ حَصَاي.

دقائق الرسالة وأجنحتها




لَحْظَتُهَا وَنَحْنُ نَدْفَعُ أَقْلامَنَا بِخِفَّةٍ في الْوَرَقَةِ كَي نَلِجَهَا، وَلَجْنَا الْجَنَّةَ.. وَاسْتَنْشَقْنَا شَجَرَها مَعاً.
هُوَ الْشَّجَرُ الْذِي نَمُرُّ عَلَيْهِ الآنَ وَنُداعِبُهُ كَذِكْرَى بِمِيَاهِنَا الْمَيْتَةِ،
هُوَ ذاتُهُ الْذِّيْ يَطْفُرُ أَحْيانَاً مِنْ عُيُوْنِنا،
مِنْ عُيُوْنِ كائِنَاتٍ وَلَجَتْ ذاتَ الْجَنَّةِ وَنَظَرَتْ ذاتَ الْجِهَةِ.
حَيْثُ (الْوَاوْ) حُضْنُ شَخْصٍ ثالِثٍ،
الْنُّقْطَةُ كَوْكَبٌ تَشْمِلُهُ الْوَرَقَةُ
وَتَلْتَقِطْهُ ثَلاثُ أَصابِعَ.
أَمّا (الْمِيْمُ) فَهْوَ كَوْنٌ لَمَمْناهُ فِيْ أَحْضانِنا وَاخْتَبَأْنا بِهِ عَنْ الْعُيُوْنِ.
هِيَ رَسائِلُ مَنَحَتْنِيْ حَياةً شاسِعَةَ الْظِّلالِ فِيْ دَقائِقَ وَأَجْنِحَةٍ.

..الْلَحْظَةُ الَّتِيْ تَذَوَّقْنَا تُرَابَهَا وَأَجْنِحَتَهَا
وَالَّتِي مَلأَتْ عُيُوْنَنَا بِغُبارِ الْفِرْدَوْسِ
ما مِنْ سَبِيْلٍ إلى وَصْفِها.

صورة بحجم الكف


1- الظل على جفنيك:

ماء ضحلٌ
....يكفي كعلامة تحذير.



2- شجيرة كرز :

شجيرة الكرز ( التي مارأيت)
كفكِ
بأظافر ينبت فيها الأحمر.



3- جينـز:

حين ترتدينه يكون الجينز فصيلة أشجار.


4- شفتاكِ:

بابتسامتهما الخجلى،
باللون الحزين الذي ينام فوقهما
حكايتان طويلتان
لم أنته من قراءتهما منذ ذلك العام.



5- جينـز:

حقل تمارين الغيم،
الساحل الغامق،
الشجرة التي تثمر المحار والأسماك،
الشجرة التي ترتدين.

بعد 20 محاولة للقياس الدقيق

أُؤَجِلُ لِلْمَرَّةِ التالِيَةِ أَسْئِلَةً مِنْ نَوْعِ:
كَمْ جُرْعَةً تَلْزَمُنِيْ لأَمْتَلِئَ،
كَمْ جَنَّةً بَيْنَ يَدَيَّ،
كَمْ لَيْلَةً يُمْكِنُ أَنْ أَنَامَ دُوْنَ أَنْ يُوْقِظَنِيْ سَرَطَانُهَا الأَخْضَرُ وَالْمَلِيءُ بِالسُّكَّرِ.
كَمْ لَيْلَةً يُمْكِنُ أَنْ تَنْفَجِرَ كَلَيالٍ أُخْرَى لَمْ يَسْمَعْ بِها سِوَانا
وَنَحْنُ نَتَقَدَّمُ ضاحِكَيْنِ نَحْوَ صَباحٍ فِي مُنْتَصَفِ الْيَوْمِ.
كَمْ بَحْراً يُمْكِنُ أَنْ أَعْبُرَ دُوْنَ بَلْلٍ
وَكَمْ بَحْراً يُمْكِنُ أَنْ يَتَرَقْرَقَ فِي عَيْنَيْكِ..؟
فِيْ عَيْنَيْكِ
وَنَحْنُ نُطِلُّ مَعاً، وَنَصِلُ سَوِيَّةً فِي ذاتِ الْمَشْهَدِ.

2

أُحُبُكِ لأَنَكِ لَسْتِ بِحاجِةٍ للاكْتِمالِ
مُكْتَمِلَةٌ كَما هِيَ طِفْلَةٌ.

3

إلامَ كُنْتِ تُحَدِّقِيْنَ،
لِمَ تَنْفَرِجُ شَفَتاكِ (شَاطِئُ النّارِ وَنافِذَةُ الذَّهَبِ)
نَحْوَ ماذا كُنْتِ تَسْرَحِيْنَ بِعَيْنَيْكِ؟ وَلِمَ..
لِتُلَوِّنِيْنَ الْهَواءَ
بَعْدَ أَنْ تُطْلِقَ الْجُدْرانُ تَنْهِيْدَةً حَبِيْسَةً وَسِرِّيَةً نَبْتَسِمُ مِنْها مَعاً.

4

لا.. لَنْ أَسْتَيْقِظَ.
لا أَرْغَبُ فِي عَمَلٍ وَأَصْدِقاءَ وَأَطْفالٍ،
لا أَرْغَبُ فِي الْمَشْي وَلا فِي قَدَمَيَّ.
الْحُلُمُ: قَارّاتٌ جَدِيْدَةٌ يَطْفُوْ جَلِيْدُها عَلَى وَرَقِ الأَطْلَسِ وَقَدْ أَطْفَأتُ مَفاتِيْحَهُ..
لا شَأنَ لِي بِالسَّفَرِ وَرَوائِحِ الشَّوارِعِ الْجَدِيْدَةِ.
الْعَتَبَةُ التِّيْ لا تَرَيْنَ عَلَى بابِ غُرْفَتِكِ،
الْحَجَرُ الْقَدِيْمُ الذِيْ لَمِسْتِهِ،
النُّقْطَةُ التِيْ وَضَعْتِها بِلا تَخْطِيْطٍ أَثْنَاءَ كِتابَتَكِ..
هَذِه النُّقْطَةُ التِي الْتَصَقَتْ بِكِ
كُنْتُهَا.
ثُمَّ.. حَدَثَ ما حَدَثَ كَما تَعْلَمِيْنَ.

أناة الخائف

أَخافُ أَسْئِلَتِي
وَأَخافُ ساقَيَّ.
فِي شُرُوْدِكِ أَخْشَى أَلا تَجِديْنِي.
أَخافُ خُرُوْجِيْ مِنْ خَواطِرِكِ الْمُتَشابِكَةِ دُوْنَ أَنْ أَجِدَ باباً لِلْعَوْدَةِ.
هَلْ تُنْصِتِيْنَ لِوَجِيْبِي الْخافِتُ؟
هَلْ تُنْصِتِيْنَ لَهُ وَهْوَ يُكَرِّرُ:
الطُيُوْرُ تُعِيْدُ نِدَاءاتَ الرَحِيْلِ،
الأَحْمَرُ الذِيْ يَهْتِفُ بِفَصاحَةٍ،
الأَسْوَدُ الْعَمِيْقُ وَهُوَ يَتَنَهَدُ بِوضُوْحٍ..
هَذَا ما يَجْعَلُ النَباتاتَ التِي تتَسَلَّقُ أَحْلامِيَ
تُصْبِحُ دِيْدانَاً صَغِيْرَةً تَلْتَهِمُنِي بِبُطٍء.
تُطَمْئِنِيْنَنِي: لا ضَرَرَ مِنْ طُفَيْلِيّاتٍ صَغِيْرَةٍ تَنْمُوْ عَلَى كَتِفِ مَوَاعِيْدِنا،
تَغْمُزِيْنَ الْجُمْلَةَ وَتَبْتَسِمِيْنَ..
أَبْتَسِمُ.
وَأَخَافُ.


أَخافُ صَوْتَكِ حِيْنَ يُفَتِتُ كَالْمَوْجِ صَلابَةَ الْيابِسَةِ ثُمَّ يَنْسَحِبُ،
...ماذَا يُرِيْدُ؟
لِمَ يُكَرِّرُ أُغْنِيَاتِهِ وَهَدْهَداتِهِ...


أَجْهَلُكِ
كَما تَجْهَلُ وَرَقَةٌ صَغِيْرَةٌ رَصِيْفاً تَحُطُّ بِهَا حِساباتُ الرِّيْحِ فَوْقَهُ
وَأَعْرِفُكِ كَما أَعْرِفُ يَوْماً مَضَى.
تَقُوْدُنِيْ إِلَيْكِ الْعَلامَاتُ
وَيَأْخُذُنِيْ مِنْكِ الدَلِيْلُ.



أَتِيْهُ..
لأنَنِي لا أَعْرِفُ طَرِيْقَةً لِلْمَشْي
وَلا أَرْغَبُ فِي تَعَلُّمِ ذَلِك َ.
فَرْعُ شَجَرَةٍ سَعِيْدٍ يَطْفُوْ عَلَى مُحِيْطٍ،
يَخافُ الْوُصُوْلَ
كَما أَخافُ أَسْئِلَتِيْ.

(2)

أَرَأَيْتِ...؟
ظَلَلْتُ أَدْفِنُ راحَتَيَّ فِي أَماكِنَ عَدِيْدَةٍ
لِتَجِدِيْها وَأَنْتِ تَعْبَثِيْنَ.

ظَلَلْتُ أُرَبِّيْ مَمِالِكَ الصَدَأ عَلَى جَسَدِيَ لِتَكْشُطِيْها
ظَلَلْتُ يابِساً كَيْلا يَنْفَدَ مِنِّي الْجَمْرُ فِيْ لَيْلٍ بارِدٍ
حِيْنَ نَكُوْنُ وَحِيْدَيْنِ.


أَرَأَيْتِنِي مُضْطَرِباً وَضائِعاً
مَخْزَنٌ تَتَراكَمُ فِيْهِ الْقِصَصُ وَالْقُصَاصَاتُ وَالأَشْيَاءُ التِي لا أَسْتَخْدِمُهَا

قَدْ تَسْأَلِيْنَ يَوْماً عَنْ: قارُوْرَةٍ قَدِيْمَةٍ
أَوْ رِسالَةٍ مِنْ سَطْرَيْنِ
سَتَكُوْنُ لَدَيَّ
كَما هِيَ كَلِماتُكِ وَآثارُ أَصابِعُكِ
كَما هُوَ عِطْرُكِ، غَضَبُكِ، حَنِيْنُكِ
سَأَمُكِ مِنِّي.
وَلأنِّيَ لا أَمْلِكُ مِمْحاةً تَمْنَحُنِي النِسْيانَ وَلا فَهارِسَ لِنَبْضٍ أَضْبِطَهُ عَلَى يَدَيْكِ
كُنْتُ أَقُوْلُ لَكِ:
الزَمَنُ كائِنٌ يَتَخَلَّقُ مِنْ أَطْيافِكِ،
الأَمْكِنَةُ لا تَكْتَرِثِيْ بِها
إنَّهَا حُجَجٌ وَاهِيَةٌ ألْتَقِيْكِ خِلالَهَا.

أناة الخائف التي لا تنكشف

أَخافُ أنْ تَسْهُمَ بَعِيْداً عَنِّيَ
أَخافُ أَنْ تَبْتَسِمَ فِي ذِهْنِها خَاطِرَةٌ مَسْمُوْمَةٌ،
أَخافُ أَنْ تَنْسَى
وَأَخافُ حَيَاتَهَا.

أَخافُ أَنْ تَخَافَ وَتَرْتَعِدَ وَهِيَ بَعِيْدَةٌ عَنِّيَ،
ألا أَجِدُهَا حِيْنَ أَبْحَثُ عَنْهَا وَهْيَ خائِفَةٌ،
أَنْ يَكُوْنَ الْخَوْفُ بِئْراً عَمِيْقَةً وَواسِعَةً نَتِيْهُ فِيْها،
أَخافُ أَنْ نَتَبادَلَ الأَمَاكِنَ دَوْمَاً فَلا نَلْتَقِي.
أَخافُ أَنْ نَكُوْنَ فِكْرَةً
أَخافُ أَنْ تَكُوْنَ فِكْرَةً.

أَخافُ أَنْ يَذْبُلَ عُشْبُهَا
أَخافُ أَنْ يُنَقِّطَ جِلْدِيَ الصَدَأُ وَأَكِلَّ.
أَخافُ الْهَواءَ الذِيْ يُحَرِّكُ شَعْرَها الطَوِيْلَ.. مَا الذِيْ يَقُوْلُ؟

... هَذِه السُطُوْرُ التِيْ تَرْتَعِدُ قُلْتُها لَها بِأَنَاةٍ وَاشْتِغالٍ
فَقَدْ خِفْتُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا بِانْكِشافٍ:
أَخَافُكِ كَأَبِي وَأَخْشَاكِ كَأُمِي.