الجمعة، 26 سبتمبر 2008

لمرة واحدة




بَعْدَ أَنْ أُوْصِيْهِ بِالْهُدُوْءِ وَأَنْ يُؤَدْي دَوْرَهُ بِإِتْقانٍ
كُنْتُ أَتْرُكُهُ يَتَحَدَّثُ مَعَ أَصْدِقائِي
..قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ أَسْأَلُهُ: أَلَمْ نَتَّفِقْ عَلَى الثَمَنِ؟
فَيَهُزُ رَأْسَهُ مُطَمْئِنَاً لِتَزْدَادَ أَخْشَابِي رُسُوْخاً.
يَحِلُّ مَحَلِّيَ فِي الْعَمَلِ دُوْنَ أَنْ يَلْحَظَ أَحَدٌ شَيْئاً..
يَتَعَجَّبُ مِنْ رَغْبَتِي فِي هَذَا الْجُزْءِ بِالذاتِ:
هَلْ هُوَ ضَرُوْرِيٌ؟
- إِنَّهُ الْعَقْدُ.
يَحْتَضِنُ حَبِيْبَتِي وَيُهَاتِفُهَا.. وَبِإِلْحاحٍ يَسْأَلُنِي:
قُلْ شَيْئاً عَنْ النِسْوَةِ الأُخْرَياتِ...
يَقُوْدُ سَيّارَتِي دُوْنَ أَنْ يَلْتَفِتَ كَثِيْراً،
يُنْصِتُ لأَصْواتِهِ الْمُتَنافِرَةِ وَهْيَ تَرُوْحُ وَتَأْتِي..
يَنامُ فِي سَرِيْرِيَ دُوْنَ أَنْ يَحْلُمَ..
وَيَتَحَدَّثُ بِصَوْتِي.
مَرَّةً قُلْتُ لَهُ أنَّ سُخْرِيَتَه الصاخِبَةُ هَذِه لا تُعْجِبُنِي:
لِتَتَوَقَفْ وَلْنَعُدْ لِلْمَشْهَدِ مُنْذُ بِدايَتِهِ.
وَكانَ يَرَى أَنَّ إِضافَاتَهُ الصَغِيْرَةَ يُحِبُها الْجَمِيْعُ..
.. هَزَزْتُ رَأْسِيَ لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ.

الذي ينظر ويبتسم


ليسَ ضَرُوْرِيّاً لِمَنْ يَنْظُرَ وَيَبْتَسِمَ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ الْعَارِفِيْنَ.
الابْتِسَامَةُ لَيْسَتْ تَأْكِيْداً لِتَحَقُقِ التَوَقُعِ دَائِماً.
الْعَيْنانِ الْمُحَايِدَتانِ تَمْلِكانِ تَعْبِيْراً مَقْلُوْباً يُرَى مِنَ الدَاخِلِ.
الذِيْ يَنْظُرُ إِلَى خِزانَةٍ، إِلَى حَقِيْبَةِ سَفَرٍ، إِلَى آنِيَةِ مَطْبَخٍ بارِدَةٍ، إِلَى صُوَرٍ قَدِيْمَةٍ أَوْ آتِيَةٍ
..إِلَى قاماتٍ تَمْشِي بِوُضُوْحٍ هُناكَ فِي مَغَاوِرِ الرَأْسِ: يَنْظُرُ وَيَبْتَسِمُ.
مُعْتَذِراً مِمَّنْ يَرْقُبُ الْمَشْهَدَ فِي خَفَاءٍ
دَاعِياً إِيَّاهُ أَنْ يُشارِكَهُ الْوَلِيْمَةَ، مُتَوَاطِئاً-مَرَّةً أُخْرَى– مَعَ الْقُمَاشِ وَالْمَعْدَنِ وَالْوَرَقِ وَالصَفَعَاتِ.

رُبَّمَا كانَ يَبْتَسِمُ لأَنَّهُ أَرادَ مِنَ الْمِرْآةِ التِي فِي جَوْفِهِ
أَنْ تُنْصِتَ وَتَبْكِي، أَنْ تَراهُ وَدُوْداً..سَائِلَ حَنانٍ فِضْيٍّ أَوْ لَمْعَةَ وَمِيْضٍ.
قَبْلَ أَنْ يُغْلِقَ الْحَقِيْبَةَ وَيُغْمَضَ عَيْنَيْه أَرادَهَا أَنْ تُمَسِّدَ عَلَى رَأْسِهِ، قَبْلَ أَنْ يَنْتِفَ الْوَرَقَةَ الْخَضْراءَ الصَغِيْرَةَ
مِنْ جَدِيْدٍ..(فاسِدَةٌ).
كَمْ مَرَّةً نَظَرَ وَكَمْ مَرَّةً ابْتَسَمَ؟
كَمْ مَرَّةً حَدَّقَ وَكَمْ نَأَى؟
كَمْ مَرَّةً اجْتَمَعَتِ الابْتِسَامَةُ مَعَ النَظَرِ سِوَى فِي لَحَظَاتٍ كَهَذِه وَهْوَ يَجْمَعُهُمَا مَعاً فِي مِرْآةٍ حَزِيْنَةٍ وَلا يُغَادِرُ.

قسمة



بَعْدَما نَخَزَهُ فِي ظَهْرِهِ كانَ الرَأْسُ الْمُتَدَحْرِجُ فِي مُتَناوَلِ صِغَارٍ
أَرادُوْا شَيَّه قَبْلَ أَنْ تَنْهَرَهُم الأُمُ الْحَكِيمَةُ التِي سَتَتَوَلَّى الأَمْرَ.
الْجَسَدُ الذِيْ هاجَمَهُ ضَبْعٌ وَحِيْدٌ اسْتَدَلَّ عَلَى رائِحَة الدَّمِ
تَناوَشَهُ كَثِيْرُونَ بِسَكاكِيْنِهِمُ الْمُبْتَسِمَةِ.
الضَبْعُ وَبَعْدَمَا تَبَرَّزَ عَلَى الْجَسَدِ لِيُبْعِدَ هَؤُلاءِ الْمَهَرَةَ الذِيْنَ واصَلُوا سَلْخَ الْجِلْدِ. غَمَسَ أَنْفَهُ فِي الدَّمِ..
قَبْلَ أَنْ يَتَعَفَفَ وَيَغِيْبَ.
هُمْ تَنازَعُوا الْفَخِذَيْنِ وَالذِراعَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَرِعُوا عَلَيْهِمَا،
الأَحْشاءُ وَهِيَ عادَةً خارِجَ الْقُرْعَةِ انْتَزَعَتْهَا أَصَابِعُ نَهِمَةٌ كانَتْ تَعْصِرُ الأَمْعَاءَ بِخِفَّةٍ وَتَطْوِيْهَا فِي لَفائِفَ رائِعَةٍ وَصَغِيْرَةٍ.
الْمُشاحَناتُ انْخَفَضَ مَنْسُوْبُهَا لِوُجُوْدِ عُضْوَيْنِ مُتَشابِهَيْنِ عَلَى الأَغْلَبِ.
ذَهَبَتِ الضُلُوْعُ وَالْفَقْرَاتُ وَالرِئَتَانِ وَالْكِلْيَتَانِ جُزْءَاً مِنْ عَمَلِيَّةِ قِسْمَةٍ دَقِيْقَةٍ وَسَرِيْعَةٍ لَمْ تُسَبِّبْ الْكَثِيْرَ مِنْ الْفَوْضَى.
عَدَا بُقْعَةِ الدَمِ الداكِنَةِ لَيْسَ لِلْقِسْمَةِ بَاقٍ أَوْ ذُعْرٌ أَوْ رَائِحَةٌ.

إن أردت



أَعْرِفُ ذَلِكَ الْمَكانَ جَيِّداً، وَسَآخُذُكَ إِلَيْهِ إِنْ أَرَدْتَ.
لَوْ تَسْأَلُنِي سَأَدُلُّكَ عَلَيْهِ كَفُنْدُقَ، إِنْ دَلَلْتُكَ لا بُدَّ وَأَنْ تَدْخُلَهُ،
إِنْ دَخَلْتَهُ لَنْ يُسْمَحَ لَكَ بِالْخُرُوجِ.

سَتَبِيْعُ الأَقْمِشَةَ هُناكَ إِنْ أَرَدْتَ
وَقَدْ تَسْنَحُ لَكَ الْفُرْصَةُ فِي جَناحٍ مَلَكِيٍّ لِيَوْمٍ وَاحِد،

أَمّا بَقِيَّةُ الأَيَّامِ فَسَيَتَقاسَمُ الْمَكانَ مَعَكَ: أُمَّهاتٌ وَأَطْفالٌ وَآباءُ وَإِخْوَةٌ.


حِيْنَ تَسْتَدِيْنُ مَبْلَغاً تَافِهاً لأَوَّلِ مَرَّةٍ
قَدْ لا تَكُوْنُ تِجارَتُكَ بَارَتْ تَماماً..
لِهَذا سَتَسْتَمِرُّ فِي الاسْتِدانَةِ وَنَقْرِ الضِياءِ الْقَلِيْلِ الْمُتَسَلِّلِ مِنْ عَيْنَيْكَ،

الصَّلاةِ وَالْكَذِبِ وَالشَكْوَى مِنْ رُطُوْبَةِ الْهَواءِ وَدَناءَةِ الأَشْجارِ.
سَتُصادِقُ آخَرِيْنَ يَتَأَفَفُوْنَ فِي أَوْراقَ يُخَبْئِوْنَها عَنْ الأَعْيُنِ
وَسَتَتَبادَلُ وَإِيَّاهُم مُناوَراتٍ لا يُمْكِنُ أَنْ تَنْتَهِي.
الذِيْنَ يَنْصِبُوْنَ الشِراكَ لِلطُيُوْرِ الدّاجِنَةِ سَيَسْتَمْتِعُوْنَ بِانْشِدَاهِكَ وَأَنْتَ تُراقِبُهُم،
فِيْما سَتَمْلِكُ قَدَمَاكَ مَهَارَاتٍ جَدِيْدَةٍ فِي الإِغْماضِ
وَسَبْرِ السُطُوْحِ الرَخْوَةِ لِلْغايَة
.

توضيح





حَتَّى لا تَرْتَسِمَ تِلْكَ الابْتِسامَةُ الصَغِيْرَةُ الساخِرَةُ عَلَى وَجْهِهِ..
لَمْ يَكُنْ يَنْظُرُ إِلَى مُحَدِّثِهِ،
السُخْرِيَةُ التِي يَتَحاشَى أَنْ تَمُدَّ سائِلَهَا الدَبِقَ وَالْكَثِيْفَ عَلَى الآخَرِيْنَ
لَمْ تَكُنْ تَطْرُقُ أَبْوابَهُم..
وَحِيْنَ سَيَبْتَعِدُوْنَ بِقَفْزَاتٍ سَرِيْعَةٍ وَقَدْ انْدَلَقَ عَلَى قُمَاشِهِمُ الأَبْيَضِ ذَلِكَ الْلِسانُ الْقَذِرُ للابْتِسامَةِ
لَنْ يَجْرِي وَرَاءَهُم، لَنْ تَتَبَدَّلَ هَيْئَتُهُ وَلَنْ يَقْوَى عَلَى أَنْ يَسْتَوْقِفَهُم
لِتَوْضِيْحِ خَلَلِ الْمَشْهَدِ الداخِلِيِّ الذِيْ تَنْفَلِتُ خُيُوْطُهُ أَحْيَاناً
بَعْدَما تَلْتَقِي العَيْنَانُ....
السّائِلُ الْمُرُّ وَالْكَرِيْهُ كانَ سُخْرِيَةً يُوَجِّهُهَا نَحْوَ ذَاتِهِ...
لَكِنَّهُ لَمْ يَعُدْ يَقْوَى عَلَى التَوْضِيْح.

أطياف


يا أختاه

الجسد الذي تلتقطين السوس منه

بيد مدربة حقاً

لن يعتدل .

إنها أطيافك فحسب هذه التي ترين زاهية حولي .

أطيافك التي تنادين باسمي،

تأخذينها في ذراعيك،

تهاتفينها

وتتقبلين بفرح لايتوقع كل هداياها

أما الجسد الذي تلتقطين منه السوس

بيد مدربة حقاً

فإنه لن يعتدل.

صحبة




مَنْ هُوَ مَجْنُوْنٌ كَالْمَطَرِ
مَنْ لا يَتَذَكَرُ كَالْمِصْباحِ
مَنْ هُوَ فَسِيْحٌ كَالْبابِ.
قَرَابَةُ الأَشْجارِ هَؤلاءِ
لا أَسْأَمُ مِنْهُمْ
لا يَنْظُرُوْنَ وَلا يَتَحَدَّثُوْنَ.